شُخُوصٌ ولَبُوس البَوْصَلي هذا مصطلح أطلقته على كل مستغرب قد انغمس في مستنقع الغرب الآسـن ، يفكر برؤسهم ، و ينظر بأعينهم ، فينطق بألسنتهم ، ولا يشير إلا إلى وجهتهم ، و لا يتبع إلا سنتهم ، و كأنه مسبوك من ( الغين ، و الراء ، والباء ) ومن ثم ليس فيه إلا غرابة الفكر ، و غروب العقل ، واغتراب الحقّ ، فإذا امتحنته في نار الصواب وجدت الخطأ و الزلل ، ولك في (البوصليّ) أن تبقي الواو، أو تحذفها على لغة وهل يُنْبِت( الجرجيرَ) إلا وَشِيجُهُ و يُغْرَسُ إلا في منابته (الفِجْلُ) إنه كفرشاة تمرغت في بهارج الغرب و ألوانه ، وزخارفه و أصباغه ، فلما نُكِست على رأسها لم تخـطّ إلا فكرهم ، ولم تسطر إلا ذكرهم ، و ما رسمت إلا فجورهم و فسقهم ، و يا لها من نكسة ! إن رمى فعن قوسهم يرمي ، و إن تكلم فبلسانهم يهذي ، تجادله_ لعله يُفيق _ فيتمادى في اللجاجة ، وهو لايدري أيهما أسبق البيضة أم الدجاجة ؟ تنقل له من ثقات الخلف ، عن ثقات السلف ، عن الرسول _ صلى الله عليه و سلم _ ، عن ربه ، و حجته متن ليس في سنده إلا كذاب ، أو متروك ، رجالهم ، أو أحلامه ، و خيالاته . ومن المؤسف أن يجد هؤلاء البوصلات في الصحف ميدانا لحبوهم ، فركبوا من فكرهم كل شاحج بليد ، وظنوه داحس و الغبراء ، أو سَكابِ و العُبَيْد ، يريدون أن يسابقوا صواهل مضمَّرة : ستعلمَنْ إذا انجلى الغبارُ أفرس ( فوقك ) أم حمار ؟ و لا تتعجب أن يبدأ راكبا ثم يُركب ، فإنها الحقيقة الساخرة ، أو فلنقل سخرية الحقيقة . وإن من أخطر القضايا التي وجه المرجفون إليها أقلامهم المسمومة قضية المرأة ، المرأة التي أرادها الله سكنا ونعمة ، و يريدونها هما ونقمة . أرادها الله عفيفة شريفة ، و يريدونها مرتعا للذباب ، و منهشا للذئاب . أرادها الله وردة لزوجها يصونـها، و يحفظها ، و يريدونها لكل رجل تنالها الأيدي الآثمة ، ثم تدوسها الأقدام بعد أن تذبل. أرادها الله ملكة في مـملكتها موصوفة برقة الحسِّ ، و نقاء النفس ، و جوهرا يشفُّ ظاهره عن باطنه ، و يريدون أن يخرجوها تلوكها الحياة ثم تلفظها كلمة بلا معنى ، و جسدا بلا روح ، بل مسخا ممزوجا من القسوة و الخشونة ، و الفحش و الرذيلة ، و الكذب و الخديعة ، حتى لو خرجت تزهو في ثوبـها الذي حاكه المغرِّرُون بها لترتبط بهم ، و تعيش الحياة ،لكانوا أوَّل الفارِّين منها ، و لرأوها شبحا مخيفا ، و طلعا مقيتا كأنه رؤوس الشياطين . إن تلك الأقلام ، و إنْ مدَّها الشيطان بالقدرة على الخلط و التلبيس ، وتلك العقول ، ولو وضع الله في يدها القوة لن تستطيع _ إن لم تجد منك أذنا صاغية، و هوى مُتَّبعا _أن تنزع عنك لباس الستر نزعا ، أو تقتحم عليك دارك لتزُجَّ بك في دروب الفاحشة ، و أزقَّـة الغواية إنك _ أختي المؤمنة _ حين تفتقدين أبا رحيما شفيقا ، وأخا شهما كريما ، و زوجا تهزه الرجولة هزا فتظفر فيه بشيءٍ من أنفة أو حمية _ إنك حينذاك وحدك القادرة على أن تفولي : لا ، بملء فيك لتلك الصرخات المجنونة التي اختلط فيها الضحك بالبكاء لتضيع مبعثرة قبل أن تصل قمم الفضيلة
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||